الاقتصاد البرتقالي: حين تتحول الكتابة والإبداع إلى قوة اقتصادية وثقافية

أ.فؤاد مسعد

يتسارع التطور التقني في عالم اليوم وتتحول معه المعرفة إلى قوة إنتاجية، ليبرز (الاقتصاد البرتقالي) أو ما يُعرف (بالاقتصاد الإبداعي) كأحد أهم محركات النمو في الوقت الراهن. 

وترجع تسمية هذا الاقتصاد بالبرتقالي لارتباط اللون البرتقالي بالطاقة والإبداع.

يقوم هذا النوع من الاقتصاد على الإبداع بوصفه مورداً اقتصادياً، وعلى تحويل الأفكار والمعارف والمهارات الإبداعية إلى منتجات وخدمات ذات قيمة اقتصادية وثقافية في الوقت نفسه.

ويعتمد الاقتصاد البرتقالي على الصناعات الثقافية والإبداعية، ومنها الكتابة والفنون والتصميم، والإعلام الرقمي، وغيرها من المجالات التي تُبنى على الخيال والابتكار. 

وخلال السنوات الأخيرة أثبت هذا القطاع قدرته على خلق فرص عمل جديدة، وزيادة النمو الاقتصادي وتمكين فئات واسعة من المبدعين ورواد الأعمال. كما ساهم في تعزيز الهوية الثقافية وتقديمها بطرق جديدة وعصرية مبتكرة. ذلك أن الاقتصاد البرتقالي يشمل  طيفاً واسعاً من الأنشطة، منها الصناعات الثقافية مثل النشر والترجمة وتأليف الكتب. بالإضافة إلى الصناعات الفنية التي تشمل السينما والمسرح والموسيقى والفنون التشكيلية. فضلا عن صناعة المحتوى الرقمي بما في ذلك مقاطع الفيديو والبودكاست والتسويق الرقمي.

وقد أثبت التطور التقني والتحول الرقمي أن هذه المجالات ليست ترفاً، بل إنها أضحت عناصر أساسية في الاقتصاد الحديث، وصارت الدول تتنافس على تطويرها بالنظر إلى عوائدها الكبيرة وأرباحها المرتفعة.

ولاشك أن العالم المعاصر يتجه نحو تعزيز هذا الاقتصاد مع توسع التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية.

ومن هنا يتأكد أن الكاتب يعد فاعلاً بارزاً في هذا الاقتصاد، من حيث إسهامه في تغذية الصناعات الإبداعية بالمعرفة والخيال والمحتوى.

 ويمكن الإشارة إلى إسهامات الكاتب في تنمية الاقتصاد البرتقالي من خلال ما يلي:

أولا: إنتاج المحتوى الثقافي والمعرفي:

إن كتابة رواية أو قصة أو مقال أو سيناريو تخلق مادة أولية يمكن أن تبنى عليها أعمال فنية وإعلامية يمكن أن تتحول إلى صناعة كاملة.

ثانيا: تعزيز الهوية الثقافية:

وهذا من خلال الكتابة التي تستمد مضمونها من الواقع المحلي ومن التراث، وهنا يساهم الكاتب في تقديم ثقافة بلده، الأمر الذي يعزز مكانة الصناعات الإبداعية ويزيد من قيمتها الاقتصادية.

ثالثا: صناعة المحتوى الرقمي:

لم يعد الكاتب اليوم مقيداً بالنشر الورقي، بل صار يمكنه الوصول إلى جمهور عالمي عبر المدونات ومنصات التواصل والكتب الرقمية، والدورات التعليمية، وجميعها تقع ضمن الاقتصاد البرتقالي.

رابعاً: التدريب والتأهيل:

يمكن للكاتب ذي الخبرة نقل معرفته من خلال ورش عمل ودورات تدريبية، مما يساعد في دعم وإعداد الجيل الجديد من المبدعين.

خامساً: المشاركة في المشاريع الإبداعية المشتركة:

وهذه المشاركة قد تأتي عبر كتابة سيناريو فيلم أو نص إعلان أو محتوى تسويقي، حيث يغدو الكاتب شريكاً أساسياً في إنتاج أعمال تدر الدخل وتوفر فرصا جديدة للعمل.

والخلاصة ان الكتابة على وجه الخصوص تبقى عنصراً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه، فالتقنية مهما تطورت تظل محتاجة دائماً إلى الإبداع الإنساني الذي يشكّل روح الفكرة وأساسها. أي أن للكاتب دور محوري في هذا البناء باعتباره مصدر الفكرة وصانع القصة.

أما الاقتصاد البرتقالي فلم يعد مجرد مفهوم اقتصادي، بل أصبح رؤية مستقبلية تعتمد على الموهبة والإبداع والابتكار.

في عالمٍ يتغيّر بسرعة ويعيد تشكيل اقتصادات المستقبل، يبرز الاقتصاد البرتقالي كقوة حقيقية تصنع فرصًا جديدة وتحوّل الإبداع إلى قيمة اقتصادية ملموسة.

وفي هذا المقال، يقدّم لنا الدكتور إسلام الشامي – مصر؛ رؤية شاملة وعميقة حول كيف يمكن للأفكار غير التقليدية، والتكنولوجيا، والصناعات الإبداعية أن تصبح محركًا للنمو واستدامة اقتصادات الدول العربية.

مقال يلخّص جوهر المرحلة:
الإبداع لم يعد موهبة فقط… بل اقتصاد كامل يبني أسواقًا، ويفتح آفاقًا، ويمنح الشباب فرصة ليكونوا في قلب التغيير.

الموقع متاح للاعلانات

نشر ثقافة الاقتصاد الإبداعي